المحقق البحراني

640

الحدائق الناضرة

كانا غير مريدين للاصلاح بينهما ، قال المخالف : من أين قلت هذا ؟ قال هشام : من قول الله في ا لحكمين ( إن يريد إصلاحا يوفق الله بينهما ) فلما اختلفا ولم يكن اتفاق على أمر واحد ولم يوفق الله بينهما ، علمنا أنهما لم يريدا الاصلاح العاشر : لو غاب الزوجان أو أحدهما بعد بعث الحكمين فهل ينفذ حكمهما أم لا ؟ صرح الشيخ في المبسوط بالثاني ، فقال : لا يجوز الحكم مع غيبة أحدهما لأن الحكم حينئذ مشروط ببقاء الشقاق والخصومة بينهما ، رمع الغيبة لا يعرف بقاء ذلك ، لأن كل واحد منهما محكوم له وعليه ، ولا يجوز القضاء للغائب وإنما يجوز عليه . وجوز المحقق والمتأخرون الحكم مع الغبية ، لأنه مقصور على الاصلاح وهو غير متوقف على الحضور ، وأجابوا عن دليل الشيخ بأن الأصل بقاء الشقاق استصحابا لما كان قبل الغبية . قال في المسالك : وفيه نظر ، لجواز أن يشمل الحكم مع الاصلاح على شرط لأحدهما ، فيكون حكما للغائب وإن حصل معه الاصلاح . أقول : لا يخفى أن كلام المجوزين مبني على ما تقدم نقله عنهم من أنه لا يجوز للحكمين الحكم بالفرقة إلا بعد الاستئذان فلذا خصوا الجواز بالاصلاح . والتحقيق أنك قد عرفت أن أخبار المسألة قد خرجت على نوعين ( أحدهما ) ما إذا اشترط الحكمان على الزوجين قبول ما يحكمان به ، وأنه ليس في هذه الصورة مراجعة ، لا في فرقة ولا إصلاح ، كما دلت عليه الأخبار المذكورة وقضية ذلك جواز الحكم مع الغيبة ، لأنه بالاشتراط عليهما وقبولهما الشرط لزم قبولهما لما يحكمان به ، حضرا أو غابا كما اعترفوا به في صورة الاصلاح ، اشتمل الحكم على شروط ألم يشتمل ، والفرق بين الحكم له وعليه لا أعرف له دليلا واضحا ، فإن قضية التحكيم قبول ما يحكم به الحكمان كيف كان ، وبأي صورة كان ، هذا مقتضى ظاهر الأخبار المذكورة .